الزركشي

448

البحر المحيط في أصول الفقه

التسليط على الرواية عنه عند الإمام والغزالي يمنع ذلك والأول أولى إذ لا فائدة في أن يكتب إليه ذلك فإن مجرد الإخبار عن ذلك مما لا فائدة له وبالمنع جزم الآمدي أيضا هذا كله في غير الأكمه فأما الأكمه مثل قتادة فالمنع فيه أقوى . [ المناولة ] : الرابعة مناولة الصحيفة والإقرار بما فيها دون قراءتها . قال البخاري : احتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث كتب لأمير السرية كتابا وقال لا تقرؤه حتى تبلغ مكان كذا وكذا فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وأشار البيهقي إلى أنه حجة في ذلك . ولها صور : إحداها أن يقرنها بالإجازة بأن يدفع إليه أصله أو فرعا مقابلا به ويقول هذا سماعي فاروه عني ومن صورها أن يجيء الطالب إلى الشيخ بجزء من حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ العارف المتيقظ ثم يعيده إليه ويقول وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان أو ثبت علي ما ناولتنيه وهو مسموعي عن فلان فاروه عني . وهذا يسمى عرض المناولة كما أن القراءة على الشيخ تسمى عرض القراءة وله الرواية بذلك بالإجماع كما قاله القاضي عياض في الإلماع وقال المازري لا شك في وجوب العمل به ولا معنى للخلاف فيه . وقد ذكر ابن وهب أن يحيى بن سعيد سأل مالكا عن شيء من أحاديثه فكتب له مالك بيده أحاديث وأعطاها له فقيل لابن وهب أقرأها يحيى بن سعيد على مالك فقال ابن وهب هو أفقه من ذلك يشير إلى أن ما كتبه مالك بيده وناوله إياها يغني عن قراءته إياها على مالك . قلت : لكن الصيرفي حكى الخلاف فقال في كتابه إذا دفع الرجل إلى الرجل كتابا فقال قد عرفت جميع ما فيه وحدثني بجميعه فلان فاحمل عني جميع ما فيه جاز له أن يحمله على ما قال ولا يقول حدثنا ولا أخبرنا في كل حديث ،